الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالإِيمَانِ، وَهَدَانَا لِمَعْرِفَةِ مَعَالِمِ السُّنَنِ وَالقُرْآنِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُنْجِي قَائِلَهَا مِنْ عَذَابِ النِّيرَانِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ كِتَابَ «مِنْهَاجِ الطَّالِبِينَ وَعُمْدَةِ الْمُفْتِينَ» لِلإِمَامِ الْعَلاَّمَةِ مُحْيِي الدِّينِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى النَّوَوِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، مِنْ أَعْظَمِ كُتُبِ المَذْهَبِ بَرَكَةً، وَأَجْمَعِهَا لِفُرُوعِهِ، وَأَحْسَنِهَا تَرْتِيبًا وَتَحْرِيرًا.
وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ يَتَطَلَّعُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ أَدِلَّةِ أَحْكَامِهِ، وَتَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ وَالإِتْقَانِ، فَانْتَدَبْتُ لِتَخْرِيجِهَا فِي هَذَا الْمُصَنَّفِ المُبَارَكِ الْمَوْسُومِ بـ «تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ إِلَى أَدِلَّةِ الْمِنْهَاجِ»، مُبَيِّنًا مَنْ خَرَّجَ الحَدِيثَ مِنْ أَصْحَابِ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ، وَمُوَضِّحًا صَحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ، وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ.